علي بن أحمد المهائمي

335

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

المقتضية للمنتسبين إلّا بها ( فالألوهية تطلب المألوه ) وإن ورد أن اللّه غني عن العالمين ، ( والربوبية تطلب المربوب وإلّا ) أي : وإن لم يوجد المألوه والمربوب حقيقة ولا تقديرا ؛ ( فلا عين لها ) أي : لا تعين لهذه النسب أي : الألوهية والربوبية إلّا ( به ) ، فإن الألوهية والربوبية بالفعل عند وجود المألوه والمربوب وبالقوة عند تقديره وإلّا فلا تتصور أصلا . [ والحقّ من حيث ذاته غنيّ عن العالمين ، والرّبوبيّة ما لها هذا الحكم ، فبقي الأمر بين ما تطلبه الرّبوبيّة وبين ما تستحقّه الذّات من الغنى عن العالم ، وليست الرّبوبيّة على الحقيقة والاتّصاف إلّا عين هذه الذّات ، فلمّا تعارض الأمر بحكم النّسب ورد في الخبر ما وصف الحقّ به نفسه من الشّفقة على عباده ، فأوّل ما نفّس عن الرّبوبيّة بنفسه المنسوب إلى الرّحمن بإيجاده العالم الّذي تطلبه الرّبوبيّة بحقيقتها وجميع الأسماء الألهيّة ، فيثبت من هذا الوجه أنّ رحمته وسعت كلّ شيء فوسعت الحقّ ، فهي أوسع من القلب أو مساوية له في السّعة ، هذا مضى ] . ثم أشار إلى الجواب عن قوله : فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : 97 ] الدال على غني الذات والأسماء كيف والقديم ذاتا وصفة ليس محلا للحوادث ، ولا حالا فيها ؛ فقال : ( والحق من حيث ذاته ) لا من حيث تضمنه لمعاني أسمائه المنتسبة إلى الأشياء ، وكذا الأسماء من حيث انتسابها إلى الذات القديمة ( غني عن العالمين ) فلا كرب لها أصلا ، فلا تكون مرحومة بهذا الاعتبار ، ولكن ( الربوبية ) التي بها انتساب الأسماء إلى الأشياء ، وانتساب الذات إليها بواسطة تضمنها معاني الأسماء ( ما لها هذا الحكم ) ، أي : الغنى لاقتضاء النسبة المنتسبين ، فلها ما يشبه الكرب بهذا الاعتبار ، ( فبقي الأمر ) أي : أمر الرحمة في تعلقها بأسماء الحق وذاته مترددا ( بين ما تطلبه الربوبية ) من الظهور في الأشياء ، ففيها ما يشبه الكرب ، ( وبين ما تستحقه الذات ) والأسماء باعتبار انتسابها إليها ( من الغنى عن العالم ) الموجب لعدم الظهور فيه ؛ فليس فيها ما يشبه الكرب ، لكن كرب الربوبية لا حق بالذات ؛ وذلك لأنها ( ليست الربوبية على الحقيقة والاتصاف إلّا عين هذه الذات ) ، إذا الربوبية نسبة ، والنسب عدمية فلا تحقق إلّا للذات المتضمنة للربوبية . ( فلما تعارض الأمر ) أي : ( الأمر ) تعلق الرحمة بالذات والأسماء ( بحكم النسب ) أي : بحكم انتساب الذات إلى نفسها من حيث هي ، وانتساب الأسماء إلى الذات ، وبحكم انتساب الذات إلى الأشياء بتضمنها معاني الأسماء المنتسبة إلى الأشياء ، وانتساب الأسماء إلى تلك الأشياء . ( ورد في الخبر ما وصف به الحق نفسه من الشفقة ) المشعرة بما يشبه الكرب بطريق الإشارة لا التصريح ( على عباده ) صريحا ، فلم يصرّح بتعلقها في مكان المعارضة ،